أحمد بن عبد الرزاق الدويش

153

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

بينهما إذا كان الأمر مجرد كلام قبيح أظهره أحدهم على الآخر ، ولا يرغبون في التحاكم إلى المحكمة ؛ لأنه قد يحكم على المخطئ بشيء من السجن والفرش ، وهذا ما لا يرضونه بينهم ؛ لأنه قد يسبب مشاكل أخرى أكبر من الواقع ؟ ج : هذا العمل منكر عظيم ، وهو اتفاق باطل ، يجب تركه وعدم العمل به وإنكاره ؛ لمخالفته أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولما قد يجر إليه من بقاء نساء القبيلة أو القرية بلا زواج فيما لو لم يتقدم إليهن أحد من أهل القبيلة أو القرية ، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : « إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض » ( 1 ) رواه الترمذي فهذا الحديث وما في معناه يبطل هذا الاتفاق ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بتزويج من أتانا أيا كان من القبيلة أو من خارجها إذا رضينا دينه وخلقه ، ثم إن إجبار الولي على دفع ذلك المبلغ منكر آخر ، وأكل للمال بالباطل ، فيجب على القبائل والقرى التي يجري هذا العرف بينها أن تترك العمل به ؛ اتباعا للسنة ، ففي ذلك الخير كله . وعلى من وفقه الله فترك العمل به من أهل القبيلة أو القرية ألا يلتزم بما يضرب عليه من مال ولو قوطع وهجر من قبلهم ؛ فإن دفعه المال إقرار لهم على منكرهم وعون لهم على إمضاء عرفهم الباطل .

--> ( 1 ) الترمذي 3 / 394 - 395 برقم ( 1084 ) ، وابن ماجة 1 / 632 برقم ( 1967 ) ، والحاكم 2 / 164 - 165 ، والخطيب في ( تاريخ بغداد ) 11 / 61 .